«نريد تفسيرا لما حدث، لماذا قُتل والدي ودُمّر بيتنا ودُمّرت أرزاقنا؟».. بهذه الكلمات عبّر نجل أحد ضحايا الغارات الجوية الأردنية على جنوبي سوريا عن مطالبته بكشف ملابسات مقتل والده البالغ من العمر 72 عاما، والذي قال إنه عمل أستاذا في مدرسة وسائقا على خط الخليج، مؤكدا أن والده وأفراد أسرته لا يملكون أي سجل أمني يبرر استهدافهم.
وأضاف نجل الضحية، في شهادات رصدتها منصة «سوريا الآن»، أن والده كان معروفا بين سكان المنطقة، مطالبا السلطات السورية بتوضيح أسباب استهدافه خلال الغارات الأردنية التي طالت مواقع في ريفي درعا والسويداء مساء الاثنين.
وفي شهادة أخرى، قال أحد سكان المنطقة إن الطيران الأردني قصف منزل جاره البالغ من العمر 72 عاما، بينما كان الأخير في مزرعة الزيتون، مؤكدا عدم وجود مسلحين أو أي مشكلات في المكان، ومرجحا أن تكون الغارة قد استهدفت موقعا مدنيا عن طريق الخطأ.
من جهته، أفاد عوض السليم بأن القصف أسفر عن مقتل شقيقه وزوجته وابنهما البالغ من العمر 25 عاما، إلى جانب ثلاثة أطفال، فتاة وولدين.
وأوضح السليم، في شهادة نقلتها قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، أن العائلة كانت تقيم في منزل آمن وتعتمد على تربية الأغنام، مشددا على أن أفرادها لا يملكون أسلحة ولا يتورطون في تجارة المخدرات، ومتسائلا عن الأسباب التي أدت إلى استهدافهم.
وتأتي هذه الشهادات عقب غارات جوية نفذها سلاح الجو الأردني على مواقع في جنوبي سوريا، ضمن عملية أُطلق عليها اسم «الردع الأردني – حمود». وقال الأردن إن العملية جاءت ردا على الهجوم الذي استهدف مراسم تشييع قرب كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك، الجمعة الماضية، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين.
7 قتلى في أربع مناطق
أفاد الدفاع المدني السوري بأن فرقه استجابت لبلاغات بشأن غارات جوية استهدفت أربعة مواقع في ريفي درعا والسويداء، مشيرا إلى أن الحصيلة الأولية بلغت سبعة قتلى، بينهم ثلاثة أطفال وثلاثة رجال وامرأة، فضلا عن ثلاثة مصابين، بينهم طفل.
وأوضح الدفاع المدني أن الغارة الأولى استهدفت خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة شمال شرقي درعا، ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين من عائلة واحدة. كما أسفرت غارة على مزارع الشياح في منطقة نصيب عن مقتل رياض كراد، البالغ من العمر 80 عاما.
وفي بلدة شهيب شمالي السويداء، قُتل المواطن مطلق أبو الخيل، البالغ من العمر 60 عاما، جراء غارة جوية، بينما لم تسجل إصابات إثر غارة استهدفت منزلا في بلدة مزيريب غربي درعا.
ونقل مراسل منصة «سوريا الآن»، من محيط بلدة المزيريب، مشاهد لآثار ست غارات جوية أردنية طالت مناطق متعددة في ريف درعا الغربي.
وأضاف المراسل أن سكان أحد المنازل المستهدفة كانوا خارج المنزل وقت القصف، الأمر الذي حال دون وقوع إصابات، في حين كانت قوى الأمن الداخلي تعمل على تفكيك صاروخ لم ينفجر في بلدة المزيريب.
دمشق: لا تنسيق مسبقا مع الأردن
أعربت وزارة الخارجية السورية عن أسفها لسقوط قتلى وجرحى من أبناء محافظة درعا جراء العملية الأردنية، مؤكدة استمرار التواصل والتنسيق مع الجانب الأردني للوقوف على تفاصيل الغارات وأسبابها.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت عدم وجود تنسيق مسبق مع الأردن بشأن العملية، مؤكدة فتح تحقيق في القضية.
في المقابل، قال الجيش الأردني، في بيان صدر الاثنين، إن العملية استهدفت ما وصفه بـ«أوكار التنظيمات الإرهابية» في جنوبي سوريا، موضحا أنها جاءت «انتقاما لشهدائنا الذين قضوا في كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي».
وأضاف الجيش أن الغارات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصر التنظيمات الإرهابية، مؤكدا وجود ارتباط بين منفذي هجوم الكرك والتنظيمات التي استهدفتها الضربات الجوية في جنوبي سوريا.

