شيّع مئات الأهالي، اليوم الثلاثاء، جثامين 6 أشخاص، بينهم أطفال، قُتلوا جراء غارات جوية استهدفت منطقتي اللجاة والشياح في ريف درعا جنوبي سوريا، ضمن سلسلة ضربات نفذها الطيران الأردني وطالت مواقع عدة في المحافظة.
تنديد واسع ومطالبات بالمحاسبة
انطلقت مراسم التشييع من مشفى الصنمين العسكري، بحضور رسمي سوري ومشاركة شعبية واسعة، كما شارك وفد من رجال الدين المسيحيين في تشييع الضحايا. وأكد أحد رجال الدين للحاضرين أن «العزاء واحد، ولكن أخذ الخاطر سنّة».
ونفى سكان المناطق المستهدفة وشهود عيان، تحدثوا إلى «سوريا الآن»، وجود أي أنشطة لمجموعات مسلحة أو مهربين في المواقع التي تعرضت للقصف، مؤكدين أن الغارات أصابت مدنيين ومزارعين من أبناء المنطقة.
وفي قرية الطف بمنطقة اللجاة، تجمع عشرات الأهالي لتشييع جثامين 5 ضحايا. وأشار أحد المشاركين في التشييع إلى العلاقات التاريخية التي تربط القرية بجارتها المسمية، ذات الغالبية المسيحية، مؤكدا أن أحدا لم يتعرض للأذى فيها، في إشارة إلى حادثة استهداف كنيسة مار جرجس في بلدة حمود الأردنية قبل أيام، والتي أسفرت عن مقتل عدد من المسيحيين.
وأعرب المتحدث عن غضبه إزاء الحادثة، مشيرا إلى أن الضحايا أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و8 سنوات، قُتلوا أثناء نومهم، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن الغارات.
وفي شهادة أخرى من موقع القصف في القرية نفسها، وصف أحد الأهالي الاستهداف بأنه «غاشم وتصرف خاطئ»، مشددا على خلو المنطقة من المظاهر المسلحة، ومؤكدا أن الضحايا وأسرهم لا تربطهم صلات بأي فصيل مسلح.
مقتل مزارع مسن في مزرعته
وفي منطقة الشياح الحدودية قرب مدينة درعا، استهدفت إحدى الغارات مزرعة مدنية، ما أدى إلى مقتل مزارع مسن تجاوز السبعين من عمره، فضلا عن تدمير ممتلكاته.
وقال نجل الضحية، في حديثه إلى مراسل «سوريا الآن»، إن العائلة انتقلت إلى المنطقة خلال سنوات الثورة السورية، وتمتلك مزرعة زيتون يعتمد أفرادها على العمل فيها لتأمين مصدر دخلهم.
وأوضح أن والده كان موجودا في المزرعة لحمايتها من اللصوص لحظة استهدافها، مطالبا الجهات الرسمية السورية بتوضيح ملابسات الحادثة قبل صدور أي توضيح من الجانب الأردني.
وتساءل عن أسباب استهداف والده، البالغ من العمر 75 عاما، والمعروف بين سكان المنطقة، موضحا أنه عمل سابقا مدرسا وسائقا على الطرق المؤدية إلى دول الخليج العربي، وأن أفراد العائلة زاروا الأردن مرارا من دون مواجهة أي معوقات.
من جانبه، أكد أحمد الأكراد، أحد أقارب الضحية، أن شقيقه كان مدرسا متقاعدا أمضى حياته في التعليم وزراعة أرضه، ولا ينتمي إلى أي جهة أمنية أو فصيل مسلح، مطالبا بكشف حقيقة ما جرى وتقديم اعتذار رسمي.
شهادات تنفي وجود مجموعات مسلحة
وروى أحد سكان منطقة الشياح تفاصيل الغارات، مشيرا إلى أن الطائرات حلّقت فوق المنطقة لمدة تراوحت بين ربع ساعة ونصف ساعة، في اتجاهي الشرق والغرب، قبل أن تستهدف منزل أحد جيرانه.
وعند سؤاله عن طبيعة عمل جاره وعمره، أوضح الشاهد أنه رجل مسن يستخدم عكازا للمشي، ويعمل في مزرعة زيتون تقع بجوار منزله.
وأكد المتحدث أن المنطقة تخلو تماما من المجموعات المسلحة وأنشطة التهريب، مشيرا إلى أن معظم سكانها يعملون في الزراعة ورعي الأغنام. كما رفض الرواية الأردنية التي تحدثت عن وجود أوكار للإرهابيين في المنطقة، معتبرا أن القصف استهدف موقعا غير صحيح.
مطالبات بتوضيح ملابسات الغارات
تأتي هذه التطورات في ريف درعا وسط مطالبات شعبية للجهات المعنية بالكشف عن خلفيات الغارات الجوية وأسبابها، بعدما طالت مناطق سكنية ومزارع وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بحسب إفادات الأهالي.
وردد المشاركون في تشييع الضحايا هتافات تستحضر شعارات الثورة السورية، من بينها «الموت ولا المذلة»، تعبيرا عن غضبهم ومطالبتهم بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن مقتل الضحايا.

